تقرير بحث النائيني للكاظمي
133
فوائد الأصول
هو المناط في اختيارية الفعل . واما بناء على ما اخترناه من أن وراء الإرادة والشوق المؤكد أمرا آخر ، وهو عبارة عن تصدى النفس نحو المطلوب وحملتها إليه ، فيكون ذلك التصدي النفساني هو مناط الاختيار ، وليس نسبة الطلب والتصدي إلى الإرادة نسبة المعلول إلى علته حتى يعود المحذور ، بل النفس هي بنفسها تتصدى نحو المطلوب ، من دون ان يكون لتصديها علة تحملها عليه . نعم الإرادة بمالها من المبادئ تكون من المرجحات لطلب النفس وتصديها ، فللنفس بعد تحقق الإرادة بما لها من المبادئ التصدي نحو الفعل . كما أن لها عدم التصدي والكف عن الشئ ، وليس حصول الشوق المؤكد في النفس علة تامة لتصدي النفس ، بحيث ليس لها بعد حصول ذلك الكيف النفساني الامتناع عن الفعل ، كما هو مقالة الجبرية ، بل غايته ان الشوق المؤكد يكون من المرجحات لتصدي النفس ولا يخفى الفرق بين المرجح والعلة . هذا كله في نفى الجبر . واما نفى التفويض فالامر فيه أوضح ، لان أساس التفويض هو تخيل عدم حاجة الممكن في بقائه إلى العلة ، وانه يكفي فيه علة الحدوث ، مع أن هذا تخيل فاسد لا ينبغي ان يصغى إليه ، بداهة ان الممكن بحسب ذاته يتساوى فيه الوجود والعدم ، ويحتاج في كل آن إلى أن يصله الفيض من المبدء الفياض ، بحيث لو انقطع عنه الفيض آنا ما لانعدم وفنى ، فوجوده في كل آن يستند إلى الفياض . هذا بالنسبة إلى أصل وجوده . وكذا الحال بالنسبة إلى ارادته وأفعاله يحتاج إلى المبدء لكن لا على نحو الجبر كما عرفت . فتأمل في المقام جيدا ، فإنه خارج عما نحن فيه ولا يسع التكلم فيه أزيد من ذلك ، والغرض في المقام بيان تغاير الطلب والإرادة ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه تغايرهما . هذا كله في إرادات العباد وافعالهم التكوينية ، وقس على ذلك الطلب والإرادة التشريعية ، فان المبادئ التي يتوقف عليها الفعل التكويني كلها مما يتوقف عليها الامر التشريعي ، غايته : ان الطلب في التكوينيات انما هو عبارة : عن تصدى